وزارة الخارجية الأمريكية
مكتب المتحدّث الرسمي
تصريحات
16 شباط/فبراير 2022
واشنطن العاصمة

وكيلة الوزارة زيا: صباح الخير ومرحبا بكم جميعا. من الرائع أن أراكم جميعًا مرة أخرى، على أمل أن يكون ذلك بداية صحية وقوية للعام 2022. من ناحيتي، أريد أن أبدأ بتقديم الشكر لمستحقّيه.

باعتباركم ثلّة من المفكرين والفاعلين الأكثر قيمة لدينا، فإننا نثمّن بشدّة وقتكم والتزامكم والأفكار والتعليقات التي استعرناها منكم لتعزيز جدول أعمال القمة. لقد قمنا بدمج العديد من توصياتكم، ونأمل أن تكونوا قد رأيتم تلك التوصيات التي انعكست في لقائنا في كانون الأول/ديسمبر. وقد يبدو بعض ما سيطرحه وزير الخارجية اليوم من أجل “عام العمل” مألوفا أيضا؛ فمفهوم تأسيس مجموعات الديمقراطية، على سبيل المثال، يأتي مباشرة منكم جميعا.

ويسعدني اليوم أن استخدم هذه المكالمة لمتابعة حديثنا السابق من حيث انتهت في العام الماضي. وبينما نقترب من “عام العمل”، فإننا نتطلّع إلى مشاورات منتظمة مع المجتمع المدني، ولكن هذه ليست محادثة أحادية الاتجاه، بل إننا نخطّط للاستماع والمشاركة والعمل في شراكة مع المجتمع المدني لتحقيق أهداف قمتنا المشتركة هذا العام. الهدف الرئيسي في عام العمل هو الحفاظ على زخم القمة وتحقيق نتائج ملموسة تدعم الديمقراطيات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك ديمقراطياتنا؛ وإحباط صفقة الاستبداد المتوحش؛ والدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيز احترامها؛ ومكافحة الفساد. وفي الوقت الذي تشير فيه جميع المؤشرات إلى استمرار تراجع الديمقراطية في العالم، فإن تحقيق أهداف قمتنا لن يتمّ من دون شراكة هادفة مع المجتمع المدني. ولذلك فأنا أشكركم جميعا على قيادتكم.

يشرّفنا اليوم أن ينضمّ إلينا الوزير بلينكن، ونشكرك على وجودك معنا اليوم. يسعدني أيضا أن أرحّب بإيرين باركلي، منسقتنا للتجديد الديمقراطي العالمي، التي ستدير قسم السؤال والجواب اليوم. وبما أن الوزير، نظرا لوتيرة الأحداث العالمية، قد تمّ استدعاؤه لحضور اجتماع في البيت الأبيض، فإن وقته معنا قليل بعض الشيء، ولذلك سأعطي الكلمة له، شاكرة إياه على قيادته.

الوزير بلينكن: شكرا جزيلا يا أزرا، كما أشكرك أيضا يا ايرين. ومن الرائع رؤية الجميع على الشاشة.

صحيح في الواقع، كم كنت أتطلع إلى قضاء بعض الوقت معكم هذا الصباح، ولكن لسوء الحظ فقد استدعتني قوّة أكبر، كقوّة الرئيس، لحضور اجتماع، لذلك أريد على الأقل قضاء الجزء الأول من هذا الاجتماع معكم، وسأحرص على أن أسمع من كل من أوزرا وأجرين ما سيقال خلال الاجتماع بالضبط حتى يمكنني أخذ ذلك في الاعتبار. ولكن اسمحوا لي بداية فقط أن أقول بضع كلمات، إن كان بإمكاني، ثم سأرى ما إذا كان لدينا أي وقت للأسئلة قبل أن أذهب.

أولا وقبل كل شيء، أشكركم على حضوركم هنا اليوم. ولكن شكري أساسا لكم أكبر لكونكم شركاء في هذا الجهد، أعني قمة الديمقراطية، وكل ما يليها في عام العمل هذا، ولكن أيضا بالطبع، بغض النظر عن ذلك، للعمل الحيوي الذي يقوم به كل فرد منكم في كلّ مكان وفي كلّ يوم للنهوض بالديمقراطية وحقوق الإنسان. وأعيد أننا أردنا حقًا قضاء بعض الوقت، مرة أخرى، في الاستماع منكم بينما نستمر بإخباركم عن الجهود التي نقوم بها لمواصلة الطريق فيما بدأته قمّة الديمقراطية. وكما تعلمون فإن الهدف الأساسي للقمّة كان البدء في حشد الدول لمحاولة تقديم التزامات ملموسة لتقوية ديمقراطياتها ومساعدة الديمقراطيات الأخرى على خدمة الأشخاص الذين من المفترض أن تخدمهم. وبعد ذلك، وبعد أن تعهدنا بهذه الالتزامات، ها نحن الآن فيما أطلقنا عليه “عام العمل”، نحاول تحويل الالتزامات إلى تغيير حقيقي، وهو جوهر ما يدور حوله هذا العام.

وعبارة “نحن” تشملنا جميعا، نحن أصحاب المصلحة في النهوض بالديمقراطية وحقوق الإنسان، ليس فقط الحكومات ولكن القطاع الخاص والمواطنين الأفراد، وبالطبع منظمات المجتمع المدني. في وقت سابق من هذا الأسبوع، نشرنا على الإنترنت الالتزامات الطوعية التي تعهدت بها الدول في القمة. على سبيل المثال، ستنشئ باراغواي فريق عمل مشترك بين الوكالات لمكافحة غسيل الأموال؛ وستطرح ميكرونيزيا قانون الحق في الوصول إلى المعلومات؛ بينما ستنشئ لوكسمبورغ منصبا رفيع المستوى لتعزيز المساواة العرقية والتنوع، كعيّنة فقط من التعهّدات. إن نشر الالتزامات علانية ليراها الجميع جزء أساسي من مساءلة الحكومات، بما في ذلك حكومتنا. وليس لدي شك في أنكم جميعا ستساعدون في القيام بذلك.

بدأت العديد من البلدان في متابعة الالتزامات. وبينما نجتمع هنا اليوم، تشارك غانا والنرويج في رئاسة القمة العالمية لذوي الاحتياجات الخاصة. وفي الأسبوع الماضي، عقد الإستونيون المؤتمر العالمي حول حرية الإعلام. وكلا الحدثين كان بمثابة تعهّد تمّ التقدّم به في مؤتمر القمة من أجل الديمقراطية.

إن مثل هذه الاجتماعات ليست فقط ذات قيمة لمشاركة جهودنا الفردية، بل هي توفّر فرصة للعمل كفريق عبر الحدود وعبر القطاعات. في تالين، على سبيل المثال، شجّع الوفد الأمريكي الذي قادته أوزرا الآخرين على الانضمام إلينا في إطلاق منصة إعلامية جديدة للحماية لمساعدة الصحفيين في البيئات المعادية للإعلام. لدينا أدوات مثل المساعدة القانونية، والتدريب على الأمن الرقمي والجسدي، وأشياء عملية للغاية نأمل أن تؤدّي في الواقع إلى تعزيز سلامة الصحفيين وأمنهم، وحمايتهم عندما يكونون تحت التهديد.

من الواضح أن هذه المساعدة أكثر أهمية اليوم من أي وقت مضى، فنحن نرى بأم العين القوانين القمعية تتكاثر، وتتزايد التهديدات والاعتداءات على الصحفيين في جميع أنحاء العالم. ونحن مقتنعون جميعا بأن الإعلام الحرّ أمر لا بد منه لإبقاء الناس على اطلاع ومحاسبة الحكومات وتسليط الضوء على القضايا التي ما كانت لتحظى بالكثير من الاهتمام العام لولا ذلك الإعلام. هذه كلها عناصر أساسية للديمقراطية السليمة. لهذا السبب جعلنا دعم وسائل الإعلام العامة المستقلّة والحرّة إحدى أولوياتنا لهذا العام.

وفي الأسبوع المقبل، سنصدر أيضا خطة عمل الحكومة الأمريكية لإحراز تقدّم ملموس في التزاماتنا في مساعدة الحكومات الأخرى على الوفاء بالتزاماتها. هذه الأهداف تعزّز بعضها بعضا لأننا إذا أردنا معالجة التحديات التي تواجهها الديمقراطيات، من الظلم إلى الفساد إلى جهود الحكومات الاستبدادية لزرع عدم الثقة في المجتمعات الحرّة والمفتوحة، فسيكون من الضروري أن يكون لدينا شركاء ديمقراطيون أقوياء يقفون في صفّنا. ونحن مقتنعون بشكل كامل، أننا عندما نتعامل مع كل شيء نقوم به تقريًا حول العالم، سنكون أقوى وأكثر فعالية عندما نتشارك مع الآخرين منّا حين نقوم بالأشياء بمفردنا.

ولذلك بالضبط ترانا بحاجة إلى مشاركة المجتمع المدني في كل جزء من خطة العمل، هكذا وبكل بساطة. ولكن إذا كان بإمكاني، اسمحوا لي أن أبرز ثلاث نواحً من الخطة حيث أعتقد أن قيادتكم مهمة بشكل خاص.

الأولى، بناءً على توصيتكم وكما ذكرت أزرا، سننشئ سلسلة من المجموعات التي نطلق عليها مجموعات الديمقراطية التي ستضمّ سوية ممثلين عن الحكومة والمجتمع المدني والعمل الخيري والقطاع الخاص حول الموضوعات ذات الأولوية. وستعمل هذه المجموعات على تنفيذ وتوسيع الالتزامات الرئيسية المتعلقة بموضوعها بالإضافة إلى مراقبة التقدّم، وهو أمر بالغ الأهمية، وستقيم اتصالات جديدة تشمل أولئك الذين يعملون على هذه القضية. الهدف من وراء ذلك هو أن يشارك شركاء القمّة في الحكومة والمجتمع المدني في قيادة كل مجموعة، ونأمل حقًا أن تفكّر مؤسساتكم في لعب دور قيادي في هذا الميدان.

وسأعطيكم مثالا واحدا فقط: بالنظر إلى التزام الرئيس القوي بمكافحة الفساد، والذي كان أحد الركائز الأساسية للقمّة، ستشارك الولايات المتحدة في قيادة مجموعة تركّز على كبح تدفق الأموال غير المشروعة، وستركّز المجموعة على قضايا مثل تحسين جمع المعلومات ومشاركتها، وتعزيز تدابير الوقاية مثل تعزيز الشفافية في المعاملات العقارية، وتوسيع الأدوات لاستعادة الأصول المسروقة.

الثانية، سنستأنف مشاوراتنا المنتظمة مع المجتمع المدني حول مجموعة من الموضوعات الرئيسية للقمّة. وستكمل هذه المشاورات العمل من خلال السماح لنا بالاستماع إلى مجموعة واسعة من المنظمات غير الحكومية حول مجموعة واسعة من القضايا، ولسوف يساعد ما نتعلمه بدوره في إبلاغ العملية الأوسع لتشكيل القمة الثانية.

الثالثة، لقد أصدرت تعليمات لسفاراتنا في كل دولة من الدول التي شاركت في القمة بجعل المساعدة في دفع التقدم في الالتزامات التي تمّ التعهّد بها جزءا من مهمّتها. ما يعنيه ذلك هو أن سفاراتنا سوف تتواصل بانتظام مع منظمات المجتمع المدني في الدول المعنية للحصول على رأيها في المواضع التي تتحرّك فيها الحكومات إلى الأمام، أو تتراجع أو تقصّر، وكذلك ما يمكن للولايات المتحدة أن تفعله للمساعدة. وهذا يعني أن دبلوماسيينا على كل المستويات، وفي كل قضية ذات صلة، سيثيرون بانتظام تعهّدات القمة مع نظرائهم ويشجّعونهم على العمل مع شركاء خارج الحكومة للوفاء بهذه الالتزامات.

لذا فإن الهدف من هذه الجهود الثلاثة هو الاستجابة لشيء سمعناه منكم أنتم، وهو أن التشاور الأكثر انتظاما وشمولية مع المجتمع المدني أمر ضروري. وهكذا أريدكم أن تعرفوا أننا نستمع ونتصرف وفقًا لما نسمعه.

في الختام، اسمحوا لي مرة أخرى ببساطة أن أقول شكرا لكم. نتحدّث كثيرا عمّا يجعل الديمقراطية فريدة من نوعها، ولماذا تستحق القتال من أجلها، وجزء كبير من ذلك هو أن الديمقراطية هي النظام الوحيد الذي يمكّن الناس بالفعل من تحسين ما لدينا وإصلاح عيوبنا وتحسين الأمور، لتكون أكثر عدلاً قليلاً، وأكثر إنصافًا قليلاً. المنظمات والمؤسسات التي تقودونها هي المحرك الأساسي لتلك العملية الدائمة لحكم أنفسنا بأنفسنا. ولذلك، بالنيابة عنا جميعا، كل من شارك في هذا الجهد: شكرا لكم، شكرا لكم ، شكرا لكم على عملكم الشاق. شكرا للخدمة التي تقدّمونها وشكراً لكونكم أبطال الديمقراطية في وقت تحتاج فيه الديمقراطية فعلاً إلى هؤلاء الأبطال.

واسمحوا لي أن أتوقف عند هذا الحدّ وأرى ما إذا كان لدينا أي وقت لبدء الأسئلة.

 ____________________________________________________________________

للاطّلاع على مضمون البيان الأصلي يرجى مراجعة الرابط التالي: https://www.state.gov/secretary-antony-j-blinken-at-virtual-summit-for-democracy-civil-society-roundtable/

هذه الترجمة هي خدمة مجانية مقدمة من وزارة الخارجية الأمريكية، مع الأخذ بالاعتبار أن النص الإنجليزي الأصلي هو النص الرسمي.

U.S. Department of State

The Lessons of 1989: Freedom and Our Future