السفير ريتشارد ميلز
نائب ممثل الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة
27 كانون الثاني/ناير 2022
نيويورك، ولاية نيويورك
الكلمة بحسب إلقائها

شكرا سيدتي الرئيسة. وشكرا لمساعد الأمين العام فورونكوف على الإيجاز الذي قدمته.

لا تزال الولايات المتحدة قلقة جدا بشأن الوضع في شمال شرق سوريا، ولا سيما التهديد المستمر الذي يشكله تنظيم داعش. نرحب بالتقارير التي تفيد بأن القوات المحلية قد استعادت السيطرة الكاملة على مركز الاحتجاز في الحسكة وألقت القبض على كافة مقاتلي داعش، وما من شك في أنه قد تم إحراز تقدم هائل في محاربة داعش بفضل جهود التحالف الدولي. لقد كانت مبادرات تحقيق الاستقرار في المجتمعات المحررة حاسمة لمنع عودة ظهور التنظيم، ولكن لم يتعرض داعش للهزيمة الكاملة بعد ولطالما كررنا هذا الكلام في هذا المجلس. لقد واصلت هذه الجماعة شن هجمات إرهابية سافرة بدون أن تولي أي اعتبار لسلامة المدنيين أو البنية التحتية المدنية. ولهذا لم يكتف التحالف الدولي في مواصلة التيقظ، بل شارك بنشاط وبخاصة في شمال شرق سوريا.

يسلط هجوم داعش الأخير الضوء على التهديد الذي لا يزال التنظيم يشكله في سوريا والمخاطر المرتبطة باحتجاز معتقلي التنظيم في منشآت مؤقتة في المنطقة حتى أجل غير مسمى. يعمل التحالف على ضمان إيواء معتقلي داعش الذين بقوا في شمال شرق سوريا بأمان وإنسانية وفقا للمعايير الدولية، وندعو الدول الأعضاء إلى دعم هذا الجهد. كانت المرافق القائمة غير كافية حتى قبل هذا الهجوم، ولن يؤدي الضرر الذي حدث إلا إلى تفاقم المشكلة. نحن نعلم أن آلاف المدنيين قد فروا من المناطق القريبة من المنشأة ويبحثون عن مأوى في أجزاء أخرى من المدينة. ونشيد بعمل السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية التي تقدم المساعدة العاجلة ونحن ملتزمون بتسهيل هذه الاستجابة.

القوات المسلحة الأمريكية متواجدة في شمال شرق سوريا ضمن التحالف الدولي ولغرض وحيد هو مواصلة القتال ضد داعش. نحن فخورون بالعمل إلى جانب شركاء سوريين محليين، ونثمن التضحيات التي قدموها في هذه الحملة. ونشجع كافة الدول الأعضاء على العمل جنبا إلى جنب معنا لضمان عدم حصول داعش على ملاذ آمن مرة أخرى في أي مكان من العالم، كما نشجعها على دعم إعادة مواطنيها المتواجدين في شمال شرق سوريا حاليا إلى وطنهم وإعادة تأهيلهم وإعادة دمجهم ومحاكمتهم. وتعرب الولايات المتحدة عن امتنانها العميق للحكومات والمجتمعات في مختلف أنحاء العالم والتي أعادت مواطنيها إلى أوطانهم، ونحن على استعداد لدعم أي دولة عضو ترغب في أن تحذو حذو هذه الحكومات.

نحث الدول الأعضاء أيضا على دعم الإطار الدولي للأمم المتحدة لدعم العائدين من مواطني دول ثالثة في سوريا والعراق، والذي يشارك في ترأسه مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب واليونيسيف، ويمكن الأمم المتحدة برمتها من دعم الدول الأعضاء بشأن العائدين من العراق وسوريا. ويجمع هذا الإطار بين مقاربات قائمة على حقوق الإنسان ومراعية للعمر والنوع الاجتماعي بغية تلبية الاحتياجات المختلفة للنساء والرجال والفتيات والفتيان.

زملائي أعضاء المجلس، ردا على تعليقات الوفد الروسي للتو والتي حولت هذه المنصة إلى كتلة من المعلومات المضللة للأسف وبصراحة الأكاذيب حول دور الولايات المتحدة في سوريا، اسمحوا لي أن أكتفي بالقول إن الولايات المتحدة ملتزمة بثبات بالامتثال لالتزاماتنا بموجب قانون النزاعات المسلحة، بما في ذلك الالتزامات التي تتناول حماية المدنيين. وتطبق الولايات المتحدة كسياسة عامة وبشكل روتيني معايير استهداف مشددة توفر حماية للمدنيين أكثر مما يتطلبه قانون النزاعات المسلحة.

تحدث الوفد الروسي عن الضربات الجوية المأساوية في الباغوز في سوريا، وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد طلبت مراجعة للضربات الجوية هذه والتي وجهت في آذار/مارس 2019. وأود أن أشير إلى أن حكومة الولايات المتحدة ووزارة الدفاع قد قامتا بذلك ردا على تقارير وسائل إعلام… وسائل إعلام حرة ومستقلة في الولايات المتحدة… وأفتخر في الإشارة إلى ذلك بما أنني مواطن أمريكي. طبعا لا أستطيع وصف الصحافة في روسيا بالكلام عينه، إذ لا صحافة حرة ومستقلة مماثلة هناك. ولو حدثت ضربة جوية روسية مماثلة كنتيجة مأساوية لخطأ عسكري، لما وجدنا صحافة مستقلة تكتب عنها نظرا لأن المعارضة الروسية قليلة جدا لتثير القضية لو أبلغت عنها الصحافة. وهذا أمر مهم ينبغي أن نتذكره.

اسمحي لي أن أختم كلامي سيدتي الرئيسة بالإشارة إلى أن الوضع في شمال شرق سوريا ليس إلا عنصر واحد من مكونات الأزمة الأوسع في سوريا، والتي تتطلب حلا سياسيا كما نعلم جميعا، بما يتماشى مع القرار رقم 2254. كان من الممكن أن يترافق هذا النقاش مع حديثنا بالأمس حول الملف السياسي أو للتو حول الوضع الانساني. لا يمكن أن يناقش هذا المجلس الوضع في شمال شرق سوريا بدون النظر في الاحتياجات الإنسانية الأوسع في تلك المنطقة. لقد تسببت سنوات من الأعمال العدائية والأزمة الاقتصادية المستمرة بإفقار آلاف العائلات وتشريد أكثر من 650 ألف شخص، ويعتمد الكثيرون الآن على المساعدة الدولية من أجل البقاء.

نحن ممتنون لجهود المنظمات الإنسانية العاملة في شمال شرق سوريا، ولكن لا يكفي أن يعرب أعضاء المجلس عن الامتنان، فنحن نتمتع بقوة بذل المزيد للمساعدة. يمكن لهذا المجلس أن يوسع المساعدة الإنسانية بشكل كبير، بما في ذلك عن طريق إعادة فتح معبر اليعربية الحدودي بين شمال شرق سوريا والعراق. وإذا اتخذنا هذه الخطوة، سيعيد أعضاء المجلس تدفق الإمدادات الحيوية مثل الأدوية ومجموعات فحص كوفيد-19 إلى منطقة في حاجة ماسة.

شكرا سيدتي الرئيسة.


للاطلاع على النص الأصلي: https://usun.usmission.gov/remarks-at-a-un-security-council-briefing-on-northeast-syria/

هذه الترجمة هي خدمة مجانية، مع الأخذ بالاعتبار أن النص الانجليزي الأصلي هو النص الرسمي.

U.S. Department of State

The Lessons of 1989: Freedom and Our Future