السفير ريتشارد ميلز
نائب المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة
24 آذار/مارس 2022
الكلمة بحسب إلقائها

شكرا لك يا حضرة المبعوث الخاص بيدرسن ووكيل الأمين العام غريفيثس ومساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية زكي على الإيجازات التي قدمتموها.

بعد أحد عشر عاما على انطلاق الانتفاضة السورية وبدء حرب نظام الأسد الوحشية على الشعب السوري، يريد بعض الحاضرين في هذا المجلس المضي قدما، بحجة أن مجلس الأمن يقضي الكثير من الوقت في مناقشة هذه المسألة. سيكون المضي قدما في هذا الشأن خطأ فادحا.

لا تزال سوريا إحدى أكبر الأزمات الإنسانية وأكثرها تعقيدا على مستوى العالم. ما زلنا نشهد صراعا نشطا وتهجيرا قسريا. تريد بعض الدول التظاهر بأن الصراع قد انتهى، ولكن يعرف الشعب السوري أفضل من أي جهة أخرى أن هذا غير ممكن للأسف.

اسمحوا لي أن أكون واضحا بالقول إن الولايات المتحدة لن تطبع العلاقات مع نظام الأسد، ونحث الدول التي تفكر في المشاركة معه أو التي تشارك معه بالفعل على تقييم الفظائع المروعة التي ارتكبها الأسد بحق السوريين على مدار العقد الماضي والتفكير في جهود النظام المستمرة لحرمان جزء كبير من البلاد من الوصول إلى المساعدات الإنسانية والأمن.

أود أن أركز اليوم على ثلاثة جوانب للصراع في سوريا، ألا وهي الحاجة إلى مشاركة سياسية منسقة بين كافة الأطراف، وأهمية وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني، وضرورة إعادة تفويض الآلية الإنسانية العابرة للحدود وتوسيعها لمواجهة الوضع الإنساني الرهيب.

أولا، وكما سمعنا، نحن نجتمع فيما تعقد اللجنة الدستورية جولتها السابعة في جنيف. نحث كافة الأطراف على المشاركة بشكل هادف وبناء وبحسن نية في هذه اللجنة، ونتوقع من كافة الأطراف أن تقدم مشاريع نصوص منقحة غدا في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة بدلا من الحضور بنية استفزاز الجانب الآخر. لقد حان الوقت لتعلق كافة الأطراف على النصوص المقترحة من قبل الأطراف الأخرى. ونحن ندعم بشكل كامل عمل المبعوث الخاص بيدرسن لدفع التقدم نحو حل سياسي في سوريا يتماشى مع القرار 2254.

ونثني أيضا على دور منظمات المجتمع المدني السوري في إيجاد حل سياسي، بما في ذلك أعضاء المجتمع المدني في اللجنة الدستورية. وبروح اللجنة الحالية المعنية بوضع المرأة، نريد أن نرحب مرة أخرى بعمل المجموعات التي تقودها النساء لإنهاء العنف في بلادهن ونقدر اهتمامهن بالتأثير غير المتناسب للنزاع على النساء والأطفال.

ثانيا، سيدتي الرئيسة، ما زلنا قلقين بشأن العنف المستمر في سوريا ونكرر الدعوة لوقف إطلاق النار على الصعيد الوطني. لقد أججت روسيا الصراع في سوريا وأطالت أمده بهجمات متهورة أثرت على المدنيين والبنية التحتية. ونحن نرى بهلع روسيا وهي تستخدم بعض التكتيكات الهمجية عينها في أوكرانيا. إن حملة المعلومات الكاذبة الروسية بلا هوادة، بما في ذلك الحط من قدر عمل هذا المجلس والادعاء الكاذب بمسؤولية قوى أخرى عن هذه الهجمات المروعة، سواء في سوريا أو أوكرانيا، تتحدى أي مصداقية. إنه لأمر مخز بحق.

نشعر أيضا بقلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بأن روسيا جندت سوريين للقتال بالنيابة عنها في أوكرانيا، مما يبرهن على ازدراء روسيا الفعلي للشعب السوري. تمتلك روسيا مئات الآلاف من القوات ولكنها سترسل بدلا من ذلك سوريين ليموتوا في الحرب التي اختارها الرئيس بوتين.

ثالثا، سيدتي الرئيسة، ما زلنا نركز على الوضع الإنساني. وكما سمعنا من وكيل الأمين العام غريفيثس، يحتاج حوالى 14,6 مليون شخص في سوريا إلى مساعدات إنسانية، مما يمثل زيادة بنسبة 9 بالمئة مقارنة بالعام 2021. هذه الأزمة الإنسانية هي نتيجة الصراع الذي بدأه النظام السوري وقد تردت بشكل مأساوي بسبب تدخل النظام المستمر في الاستجابة الإنسانية الدولية. ويشمل هذا التدخل الفساد المستشري لمسؤولي النظام، والمخططات المستوطنة لسرقة المساعدات، وممارسات النظام المتمثلة في تفضيل المجتمعات المفضلة وشركات التوريد ذات العلاقات الجيدة، والتلاعب في أسعار الصرف.

بالنظر إلى الاحتياجات الهائلة، يجب أن تركز جهودنا الجماعية على توسيع نطاق وصول المساعدات حتى تبلغ السوريين قاطبة. ويشمل ذلك شمال شرق سوريا حيث انخفض توافر السلع الأساسية، بما في ذلك الإمدادات الطبية بشكل ملحوظ منذ إغلاق معبر اليعربية. وتعمل الأمم المتحدة على تسهيل إيصال قوي وشفاف للمساعدات الإنسانية إلى شمال غرب سوريا من خلال آليتها عبر الحدود التي تتبع أحد أكثر أطر إدارة المخاطر شمولية على مستوى العالم.

من الضروري بمكان أن يجدد مجلس الأمن الدولي الآلية العابرة للحدود التي أقرها القرار 2585 في تموز/يوليو ويوسع نطاقها. نحن نواصل دعم الجهود الرامية إلى تسهيل المساعدات عبر الخطوط، بما في ذلك المساعدات التي تقدمها تركيا، ولكن تسليم المساعدات عبر الخطوط لا يمكن أن يتناسب مع حجم المساعدات الإنسانية التي يتم تسليمها عبر الحدود بكل بساطة. وبالإضافة إلى ذلك، لا تزال المساعدات عبر الخطوط تمثل مسعى محفوفا بالمخاطر، إذ يواصل النظام وداعموه مهاجمة المدنيين والبنية التحتية المدنية في شمال غرب سوريا وأجزاء أخرى من البلاد. ونحن نوصي أي مشككين في الآلية العابرة للحدود بزيارة معبر باب الهوى ليشهدوا بأنفسهم على العمل الهائل المنقذ للحياة الذي بات ممكنا من خلال المساعدة عبر الحدود.

وأخيرا يا سيدتي الرئيسة، أود الرد على تصريحات زميلي الروسي بشأن الخسائر المدنية التي تسببت بها الولايات المتحدة. إن مزاعم روسيا بشأن الخسائر المدنية التي تسببت بها الولايات المتحدة من خلال جهودنا لمكافحة الإرهاب هي مزاعم نفاق بوقاحة بالنظر إلى تاريخ روسيا الموثق جيدا في مهاجمة المدنيين السوريين عمدا مع تجاهل تام للحياة البشرية. لقد دعمت روسيا هجمات النظام على البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك محطة مياه الأرشاني في كانون الثاني/يناير. أعتقد أن انتقادات روسيا هي مجرد وسيلة لصرف الانتباه عن جرائمها في سوريا وأماكن أخرى.

شكرا سيدتي الرئيسة.


للاطلاع على النص الأصلي: https://usun.usmission.gov/remarks-at-a-un-security-council-briefing-on-the-political-and-humanitarian-situation-in-syria-2/

هذه الترجمة هي خدمة مجانية، مع الأخذ بالاعتبار أن النص الانجليزي الأصلي هو النص الرسمي.

U.S. Department of State

The Lessons of 1989: Freedom and Our Future