السفير ريتشارد ميلز
القائم بأعمال الممثل الأمريكي
بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة
نيويورك، نيويورك
16 شباط/فبراير 2021

شكراً سيدتي الرئيسة، وشكراَ لك أيضا سيدتي الممثلة الخاصّة على تقريرك الزاخر بالمعلومات. أود أيضا أن أشكرك أنت وموظفيك على جهودك الدؤوبة المستمرة، حتى في الوقت الذي يؤدي فيه فيروس كوفيد -19 وعدم اليقين بشأن الوضع الأمني إلى تعقيد مهمتكم.

بما أن هذه هي المرة الأولى التي تتناول فيها إدارة الرئيس بايدن قضية العراق في مجلس الأمن، اسمحوا لي أن أبدأ بتحديد أهدافنا للعراق.

تدعم إدارة بايدن شراكة استراتيجية مع عراق مستقر وديمقراطي. وستكون الإدارة شريكا ثابتا وموثوقا به يدعم جهود مكافحة الفساد والإصلاح الاقتصادي في العراق، ويعزز العلاقات الإقليمية، ويحاسب منتهكي حقوق الإنسان وجميع من يسيء لهذه الحقوق، ويقدم المساعدة الإنسانية، ويدعم جهود التحكم بالميليشيات والسيطرة على نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار، ويقدّم المشورة والمساعدة لقوات مكافحة الإرهاب العراقية.

وستسعى الولايات المتحدة، من بين أولوياتها القصوى، لمساعدة العراق على تأكيد سيادته في مواجهة الأعداء الداخليين والخارجيين، من خلال منع عودة ظهور داعش والعمل على استقرار العراق.

ويعني هذا، من منظور الولايات المتحدة، دعم جهود العراق من أجل إجراء انتخابات ذات مصداقية وشاملة وسلمية. ونحن نعتقد أن الحكومة العراقية تتخذ خطوات حازمة نحو هذا الهدف. عندما خرج العراقيون إلى الشوارع، في أواخر عام 2019، للمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية، استجابت الحكومة العراقية، جزئيًا، من خلال التخطيط لانتخابات مبكرة، وهي المقرر إجراؤها الآن في تشرين الأول/أكتوبر 2021. وستكون هذه الانتخابات المقررة حاسمة في تشكيل حكومة متجاوبة وممثلة للشعب.

ترحب الولايات المتحدة بالرسالة الأخيرة التي قدمتها حكومة العراق إلى المجلس والتي تطلب فيها من بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق توفير مراقبين للانتخابات في أكتوبر/تشرين الأول. ونحن ندعم المراقبة الدولية للانتخابات العراقية لضمان أن تكون الانتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية، ونتطلع إلى العمل مع العراق والمجلس وزملائنا الأعضاء والأمم المتحدة لتحديد الشكل الأكثر جدوى الذي يمكن لمثل هذا الجهد أن يتخذه.

ونعتقد أن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) تقدّمُ بالفعل مساعدة فنية ممتازة للحكومة العراقية، لضمان أن تكون الانتخابات المقرر إجراؤها في تشرين الأول/أكتوبر حرة ونزيهة، وهي تعمل مع الحكومة لزيادة ثقة الجمهور في عملية الانتخابات.

تدرك الولايات المتحدة الدور الحاسم الذي تلعبه بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق في مساعدة استعدادات الحكومة للانتخابات وتدعم هذا الدور، ولهذا السبب فهي نقدّم منحة بقيمة 9.7 مليون دولار لدعم بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق في جهودها. ونشكر في هذا الصدد الدول الأخرى التي دعمت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق أيضًا، لكننا نريد أيضًا تشجيع جميع المانحين الدوليين على المساهمة في يونامي لمساعدتها ومساعدة العراق في الاستعداد لهذه الانتخابات المهمة.

غير أن التقرير الذي سمعناه للتو عن الاستعدادات للانتخابات يسلط الضوء مرة أخرى على الوضع المعقد في العراق. من الضروري خلق بيئة مواتية للانتخابات بحيث تكون ذات مصداقية وسلمية وشاملة. ومع ذلك، فإن أحد أكبر العوائق التي تحول دون وجود مثل هذه البيئة المواتية هو وجود الميليشيات المسلحة والمتطرفين العنيفين والمفسدين. يجب أن تعمل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق وموظفو الأمن الرئيسيون عن كثب للتخطيط والتنسيق من أجل تأمين الانتخابات، ويجب أن يبدأ هذا العمل فورا، وجنبًا إلى جنب مع الاستعدادات الأخرى للعملية الانتخابية.

تعني البيئة المواتية أنه يجب علينا معالجة مسألة الميليشيات المدعومة من إيران ومواجهة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في العراق، ناهيك عما تبقى من عناصر داعش. فهذه الجماعات تقوّض ثقة الجمهور في الحكومة وفي انتخابات تشرين الأول/أكتوبر 2021. إنهم يقتلون المواطنين العراقيين، ويحرمون العراق من الإغاثة الاقتصادية التي يحتاجها بشدة ومن الاستثمار الأجنبي. لا أحد محصَّن، فلقد هاجموا قوافل الأمم المتحدة واستهدفوا الموظفين الدبلوماسيين والمنظمات غير الحكومية التي تهدف إلى مساعدة العراق والعراقيين. وبالأمس فقط، كما سمعنا، تسبّب هجوم في مقتل موظف مدني وإصابة العديد من أعضاء التحالف، بما في ذلك أحد الجنود الأمريكيين.

كما قال الوزير بلينكن يوم أمس، فإن الولايات المتحدة غاضبة من الهجوم الصاروخي على إقليم كردستان العراق. ونعرب عن تعازينا لذوي الموظف المدني الذي قُتل في هذا الهجوم، وللآخرين الذين أصيبوا، ولأفراد الشعب العراقي الأبرياء وعائلاتهم الذين يعانون من أعمال العنف هذه.

تتعهد الولايات المتحدة بتقديم دعمنا لجميع الجهود للتحقيق مع المسؤولين عن هذه الأعمال الشنيعة ومحاسبتهم. ونحن نقدر توثيق بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق المستمر للانتهاكات الإنسانية وخرق حقوق الإنسان، وجهود المساءلة التي تبذلها، بما في ذلك دعم القضاء المعزّز والتصدي لحالات الاختفاء القسري.

لا تزال الولايات المتحدة ملتزمة بالتنمية الاقتصادية للعراق. لقد ساهم انخفاض أسعار النفط وفيروس كوفيد -19 والوضع الأمني في تردي الوضع الاقتصادي الحالي غير المستدام للعراق. وقد قدّمت الولايات المتحدة للعراق أكثر من 706 مليون دولار منذ بداية السنة المالية 2019، وأكثر من 2.4 مليار دولار على شكل مساعدات إنسانية وتنموية منذ عام 2014. وتسهم هذه المساعدة في توفير المأوى الضروري والرعاية الصحية الأساسية وتقدم المساعدة الغذائية الطارئة والمياه والصرف الصحي. وخدمات النظافة في جميع أنحاء العراق، كما تدعم العودة الآمنة والطوعية والكريمة للنازحين، بما في ذلك أفراد الأقليات العرقية والدينية.

ومع ذلك، فإن التعافي الحقيقي يعني إصلاحات حقيقية لإنهاء الفساد، فلن يتمّ تعزيز جهود الإصلاح الاقتصادي إلا من خلال خطوات ملموسة، بما في ذلك ما جرى في العام الماضي بإنشاء لجنة دائمة للتحقيق في الفساد. إن الفساد المستشري يقوّض التقدم الاقتصادي – وكذلك الثقة في الهيئات السياسية – وتظهر اللجنة الدائمة، كما نعتقد، الإرادة السياسية للحكومة لمكافحة الفساد المستشري في العراق. إننا نثني على الحكومة العراقية لجهودها، ونشجع العمل الملزم – وفقًا للدستور العراقي الذي يقدّم الحماية لحقوق الإنسان والإجراءات القانونية – لضمان استقلالية اللجنة وحيادها وتوفير الموارد الكافية لها.

وأخيرا اسمحي لي أن أختم بالقول، سيدتي الرئيسة، إن الولايات المتحدة ستظل شريكًا ثابتًا وموثوقًا به للعراق وللشعب العراقي – اليوم وفي المستقبل.

شكرا سيدتي الرئيسة.


للاطّلاع على مضمون البيان الأصلي يرجى مراجعة الرابط التالي: https://usun.usmission.gov/remarks-at-a-un-security-council-briefing-on-the-situation-in-iraq-via-vtc-4/

هذه الترجمة هي خدمة مجانية مقدمة من وزارة الخارجية الأمريكية، مع الأخذ بالاعتبار أن النص الإنجليزي الأصلي هو النص الرسمي.

U.S. Department of State

The Lessons of 1989: Freedom and Our Future