البيت الأبيض
16 تموز/يوليو 2022

ريتز كارلتون جدة
جدة، المملكة العربية السعودية

الرئيس بايدن: شكرا. يسعدني أن ألتقي مرة أخرى بهذا العدد الكبير من الشركاء الحيويين والاجتماع بشأن تعزيز تعاوننا من أجل مستقبل هذه المنطقة المترابطة من العالم.

أود أن أشكر الدولة المضيفة المملكة العربية السعودية لتوجيهها دعوة للولايات المتحدة لتنضم إلى هذه القمة ولضيافتها بالترحيب بنا جميعا.

لقد تغيرت أمور كثيرة على الساحة الدولية وفي الشرق الأوسط منذ زيارتي للمنطقة عندما كنت نائبا للرئيس الأمريكي.

ونشهد في مختلف أنحاء العالم على جهود تهدف إلى تقويض النظام القائم على القواعد مع إجراءات الصين القسرية بشكل متزايد في منطقة المحيطين الهادئ والهندي وخارجها وحرب روسيا الوحشية وغير المبررة ضد جارتها أوكرانيا وأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار. لقد شهدنا على تغييرات هائلة هنا في منطقة الشرق الأوسط.

هذه أول مرة يزور فيها رئيس أمريكي هذه المنطقة بدون أن تكون القوات الأمريكية مشاركة في مهمة قتالية في المنطقة منذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر.

سنحترم دائما الشجاعة والإيثار وتضحيات الأمريكيين الذين خدموا في الجيش الأمريكي، بمن فيهم ابني الرائد بو بايدن الذي خدم في العراق لمدة عام.

ولن ننسى يوما 7054 جنديا أمريكيا ضحوا بحياتهم أثناء خدمتهم في العراق وأفغانستان وأماكن أخرى في خلال العقدين الماضيين.

ولكنني فخور اليوم بالقول إننا لا نعيش اليوم فترة حروب برية في المنطقة تشارك فيها أعداد كبيرة من القوات الأمريكية.

ولكننا نحافظ على كل من القدرة والتصميم المطلق على قمع التهديد الإرهابي أينما وجدناه، وقد أثبتنا ذلك هذا العام من خلال القضاء على أمير داعش في عملية جريئة وزعيما كبيرا آخر للتنظيم خلال هذا الأسبوع.

سنواصل جهودنا الرامية إلى مكافحة الإرهاب بالعمل مع تحالف من الدول واسع النطاق يشمل كافة الحاضرين هنا اليوم.

وسنركز انتباهنا ومواردنا لدعم شركائنا وتعزيز تحالفاتنا وبناء تحالفات تحل المشاكل التي تواجه هذه المنطقة والعالم اليوم.

تتمتع الولايات المتحدة بنظرة واضحة بشأن التحديات في الشرق الأوسط والمجالات التي نتمتع فيها بأكبر قدرة للمساعدة في تحقيق نتائج إيجابية.

أهدافنا مركزة وواقعية وقابلة للتحقيق حتى نتمكن من استهداف مواردنا وإعادة بناء الثقة وتحقيق نتائج فعلية.

وسنعمل في سياق الشرق الأوسط كما هو عليه اليوم، أي، منطقة موحدة أكثر مما كانت عليه منذ سنوات.

ودول مجلس التعاون الخليجي هي خير مثال على ذلك، إذ نجد الدول التي كانت تتنافس في السابق قد استعادت العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بينها ويتم القيام بشراكات جديدة. ويرى العالم الشرق الأوسط من خلال عدسة الانفتاح والفرص بشكل متزايد.

اسمحوا لي أن أعلن بوضوح أن الولايات المتحدة ستظل شريكا نشطا وملتزما في الشرق الأوسط.

مع تزايد قدرة العالم على المنافسة وتزايد تعقيد التحديات التي نواجهها، أصبح مدى تشابك المصالح الأمريكية مع نجاحات الشرق الأوسط واضحا بالنسبة إلي.

لن ننسحب ونترك فراغا تملأه الصين أو روسيا أو إيران، بل سنسعى إلى البناء على هذه اللحظة بقيادة أمريكية نشطة وذات مبادئ.

يضم إطار عملنا الجديد للشرق الأوسط خمسة مبادئ رئيسية أود أن أشاطركم إياها بإيجاز شديد اليوم.

أولا، ستدعم الولايات المتحدة الشراكات مع الدول التي تشترك في النظام الدولي القائم على القواعد وتعززها، وسنتأكد من تمتع هذه الدول بالقدرة على الدفاع عن نفسها من التهديدات الخارجية.

تمثل الولايات المتحدة وكل دولة حاضرة هنا جزءا أساسيا من هذا النظام لأننا نرفض استخدام القوة الغاشمة لتغيير الحدود.

كانت لحظة فاصلة عندما صوت مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن بالإجماع في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، إذ أظهرت تلك الدول أن القيم الأساسية للسيادة والسلامة الإقليمية عالمية بحق.

أريد أن أكون واضحا في كلامي. لا يعني دعم النظام القائم على القواعد أنه ينبغي أن نتفق دائما على كافة القضايا، ولكنه يعني أننا نتوافق حول المبادئ الأساسية التي تتيح لنا العمل معا لمواجهة التحديات العالمية الأكثر إلحاحا.

ففي ما يتعلق بالأمن الغذائي على سبيل المثال، نلتزم بشكل جماعي بتقديم مليارات الدولارات للتخفيف من حدة الأزمة هنا في المنطقة، وتقدم الولايات المتحدة أكثر من مليار دولار.

وفي ما يتعلق بأمن الطاقة، نتفق على ضرورة ضمان إمدادات كافية لتلبية الاحتياجات العالمية، ولقد زاد منتجو الطاقة الإنتاج بالفعل وأتطلع إلى ما سيحصل في الأشهر المقبلة.

وفي ما يتعلق بأزمة المناخ، نحن نستثمر بشكل جماعي مئات المليارات من الدولارات في مبادرات الطاقة النظيفة ونزيد من طموحنا المناخي ونعمل معا على تنويع سلاسل التوريد والاستثمار في البنية التحتية الحيوية.

ونتطلع إلى استضافة مصر والإمارات لمؤتمري الأمم المتحدة الرئيسيين التاليين حول المناخ.

ثانيا، لن تسمح الولايات المتحدة للقوى الأجنبية أو الإقليمية بتهديد حرية الملاحة عبر الممرات المائية في الشرق الأوسط، بما في ذلك مضيق هرمز وباب المندب، ولن نتسامح مع جهود أي دولة للسيطرة على دولة أخرى في المنطقة من خلال التعزيزات العسكرية والتوغلات و/أو التهديدات.

يمثل التدفق الحر للتجارة والموارد عبر الشرق الأوسط شريان حياة الاقتصاد العالمي، وينطبق ذلك اليوم تماما كما كان الحال عليه منذ عقود.

وتسير الأمور على ما يرام عندما تلتزم الدول بالقواعد الدولية، لذلك اعتبرت إدارتي حماية تلك الممرات المائية الحيوية أولوية.

لقد أنشأنا فرقة عمل بحرية جديدة للعمل بالشراكة مع العديد من القوات البحرية الخاصة بدولكم للمساعدة في تأمين البحر الأحمر. وهذه أول فرقة عمل بحرية تستخدم السفن السطحية غير المأهولة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتعزيز الوعي البحري.

نعمل أيضا على دمج الدفاعات الجوية وأنظمة الإنذار المبكر لضمان قدرتنا على هزيمة التهديدات المحمولة جوا.

ثالثا، لن تسعى الولايات المتحدة إلى ردع التهديدات للاستقرار الإقليمي فحسب، بل سنعمل أيضا على تقليل التوترات وتخفيف التصعيد وإنهاء النزاعات حيثما أمكن.

وقد بدأ هذا النهج يجني ثماره، فكما ذكرنا توصلنا إلى هدنة في اليمن وهي الآن في أسبوعها الخامس عشر، وتحقق ذلك بالعمل عن كثب مع المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة والأمم المتحدة.

لقد رحبنا بقيادة رئيس الوزراء العراقي الكاظمي لجمع دول الجوار معا لإجراء محادثات في بغداد.

لقد ساعدنا في وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية لإزالة قوات حفظ السلام الدولية من جزيرة تيران في البحر الأحمر وتحويل المنطقة التي أشعلت حروبا في السابق إلى مركز مستقبلي للسياحة السلمية والتنمية الاقتصادية، وذلك بفضل أشهر من الدبلوماسية الهادئة والمثابرة.

وبينما نواصل العمل عن كثب مع العديد منكم لمواجهة التهديدات التي تشكلها إيران على المنطقة، نعتمد الدبلوماسية أيضا لإعادة القيود المفروضة على برنامج إيران النووي.

ولكن مهما حدث، تبقى الولايات المتحدة ملتزمة بضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي.

رابعا، ستقوم الولايات المتحدة ببناء روابط سياسية واقتصادية وأمنية بين الولايات المتحدة وشركائها حيثما أمكن ذلك، مع احترام سيادة كل دولة وخياراتها المستقلة.

التكامل والترابط، هذان هما الموضوعان الأساسيان لاجتماعنا اليوم.

كم سنة حاولنا توصيل كهرباء العراق بشبكات دول مجلس التعاون الخليجي؟ أتذكر أنني استلمت إيجازا حول هذا الموضوع في العام 2016 عندما كنت نائبا للرئيس الأمريكي، وطلبت تحقيق الربط.

اليوم وبعد سنوات من الجهود الفاشلة والبدايات الخاطئة، تم تحقيق ذلك بفضل جهود الكثيرين من المتواجدين حول هذه الطاولة.

نشهد على مشاريع طاقة جديدة تربط المنطقة واتفاقية تجارة حرة جديدة واستثمارات بين الدول المجاورة، مثل الاستثمارات السعودية في مصر والأردن. وكلما قمنا ببناء المزيد من هذه الروابط، شهدنا على الفوائد التي تعود على شعوبنا وتزيد.

خامسا، ستعمل الولايات المتحدة دائما على تعزيز حقوق الإنسان والقيم المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.

الحريات التأسيسية أساسية بالنسبة إلى هويتنا كأمريكيين ونحملها في حمضنا النووي. وينطبق ذلك أيضا لأننا نعلم أن المستقبل للبلدان التي تطلق العنان لإمكانات شعوبها كاملة وحيث تتمكن النساء من ممارسة حقوق متساوية والمساهمة في بناء اقتصادات أقوى ومجتمعات أكثر مرونة وجيوشا أكثر حداثة وقدرة والبلدان التي يستطيع فيها المواطنين استجواب قادتهم وانتقادهم بدون خوف من الانتقام.

لقد تعرضت للكثير من الانتقادات على مر السنين، وذلك ليس ممتعاً. ولكن القدرة على التحدث بصراحة وتبادل الأفكار بحرية يطلقان العنان للابتكار. وتمثل المؤسسات الخاضعة للمساءلة والخالية من الفساد والتي تعمل بشفافية وتحترم سيادة القانون أفضل طريقة لتحقيق النمو والاستجابة لاحتياجات الناس، وأعتقد أنها تضمن تحقيق العدالة.

ما من دولة تقوم بكافة هذه الأمور بشكل صحيح طوال الوقت، أو حتى في معظم الأوقات، بما في ذلك الولايات المتحدة. ولكن شعبنا هو قوتنا وبلادنا تزداد قوة، إذ نحن على ثقة في أنها تتعلم من أخطائها.

اسمحوا لي أن أختتم كلامي بتلخيص كل هذا الكلام في عبارة واحدة: تستثمر الولايات المتحدة في بناء مستقبل إيجابي في المنطقة بالشراكة معكم جميعا، والولايات المتحدة لن تذهب إلى أي مكان.

يجلس هنا اليوم أشخاص قادرين على حل المشاكل وثمة الكثير من الأمور الجيدة التي نستطيع تحقيقها معا.

أشكركم مرة أخرى على دعوتي للمشاركة في هذه القمة اليوم، وأشكركم على سنوات الشراكة العديدة بين دولكم والولايات المتحدة.

حفظ الله جنودنا. شكرا لكم.


للاطلاع على النص الأصلي: https://www.whitehouse.gov/briefing-room/speeches-remarks/2022/07/16/remarks-by-president-biden-at-the-gcc-3-summit-meeting/

هذه الترجمة هي خدمة مجانية، مع الأخذ بالاعتبار أن النص الانجليزي الأصلي هو النص الرسمي.

U.S. Department of State

The Lessons of 1989: Freedom and Our Future