بعثة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة
مكتب الصحافة والدبلوماسية العامة
بحسب إلقائها
29 تشرين الثاني/نوفمبر 2023

شكرا سيدي الرئيس وشكرا للأمين العام غوتيريش وللمنسق الخاص وينسلاند على هذه الإيجازات.

وأنضم أيضا للترحيب بالعدد الكبير من الوزراء المتواجدين معنا اليوم.

حضرات الزملاء، هذا هو اليوم السادس من الهدنة الإنسانية في غزة. لقد كانت هذه الهدنة بمثابة بقعة ضوء وسط ظلمة نزاع أطلقت حركة حماس عجلته. لم تكن هذه الهدنة مُمكنة بصراحة لولا قيادة قطر ومصر والولايات المتحدة.

لقد كانت مقاربة الولايات المتحدة لهذا النزاع مدفوعة بدبلوماسية مباشرة وشخصية ورئاسية. الدبلوماسية صعبة، ويجري الكثير منها خلف الكواليس. العمل الذي نقوم به في هذه القاعة مهم جدا، إلا أن التقدم يتم إحرازه خارج هذه الجدران أحيانا.

فعلى سبيل المثال نأخذ الهدنة الإنسانية التي ساعدنا في التوسط فيها. بات الغذاء والمياه والوقود والسلع الأساسية الأخرى تصل إلى المدنيين الفلسطينيين في الجنوب والشمال أيضا، حيث تشتد الحاجة إليها.

وترسل الولايات المتحدة جوا هذا الأسبوع مواداً طبية ومساعدات غذائية وسلعا ضرورية للشتاء من الأمم المتحدة إلى المنطقة. وقد سلمنا يوم أمس أكثر من 54 ألف رطل من المساعدات إلى المركز اللوجستي الإنساني.

لقد دخلت حوالي ألف شاحنة إلى غزة خلال أول خمسة أيام من الهدنة الإنسانية، وثمة كمية أكبر من الشحنات المنتظمة من الوقود التي تصل إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

ولكن ثمة حاجة إلى المزيد من المساعدات الإنسانية،وإلى الأكثر بكثير من المزيد، لذا حري بنا القيام بكل ما بوسعنا لزيادة المساعدات.

وينبغي أن تبذل جميع الأطراف قصارى جهودها لحماية المدنيين، بما في ذلك موظفي الأونروا والصحفيين.

لقد حثت الولايات المتحدة إسرائيل على اتخاذ كافة التدابير الممكنة لتجنب وقوع ضحايا مدنيين في الوقت الذي تمارس فيه حقها في حماية مواطنيها من الأعمال الإرهابية. نحن نعرف أن حركة حماس تواصل استعمال المدنيين كدروع بشرية عن قصد، لواضعةً بذلك المدنيين الفلسطينيين في مرمى الخطر عن قصد وبكل وحشية. ولكن ذلك لا يقلل من مسؤولية إسرائيل عن حماية المدنيين بما يتماشى مع القانون الإنساني الدولي.

حضرات الزملاء، لقد رحبنا خلال هذه الهدنة بالإفراج عن رهائن اختطفتهم حركة حماس من أحضان عائلاتهم. لقد شهدنا على مشاهد لم شمل مليئة بالعواطف وأطفالا يركضون لعناق والديهم وعائلات تجتمع مرة أخرى وتتنفس الصعداء بعد أسابيع من المعاناة. لا أستطيع تصور معاناة هؤلاء الرهائن وأسرهم. لا يستطيع أحد منا تصور ذلك.

أفكر في أبيغايل إيدن البالغة من العمر أربع سنوات والتي تم إطلاق سراحها هذا الأسبوع، ولكن قتل والداها على يد حماس أمام عينيها. أفكر في يافا أدار المسنة ووجهها القوي الشجاع والتي باتت الآن حرة طليقة وقادرة على الابتسام مرة أخرى.

هذا ما فعلته حركة حماس. من الواضح أنه ما من أحد صغير أو كبير بما يكفي ليفلت من قبضة إرهابها. هذه هي الأعمال الإرهابية التي يحتفلون بها، وهذه هي الفظائع التي لا ينفك بعض من أعضاء هذا المجلس يرفض إدانتها.  إنّ هذا أمر غير مقبول ومشين.

حضرات الزملاء، حتى فيما نرحب بإطلاق سراح هؤلاء الرهائن، ما زال كثيرون غيرهم محتجزين، وما زالت أسرهم تعيش جحيما وهي غير متأكدة من أنها سترى أحباءها مرة أخرى. أفكر في هيرش غولدبرغ-بولين ووالديه اللذين التقيت بهما. أود أن أقول لهذه العائلات إننا لن نرتاح قبل الإفراج عن كافة الرهائن الذين تحتجزهم حركة حماس والجماعات الأخرى. عن كافة الرهائن.

ولتحقيق هذه الغاية، نريد أن يتم تمديد هذه الهدنة الإنسانية. لقد كانت إسرائيل واضحة جدا بشأن استعدادها لمواصلة وقف القتال مقابل كل يوم تطلق فيه حركة حماس سراح عشرة رهائن إضافيين. الكرة الآن في ملعب حماس، وستقع المسؤولية على عاتقها بالكامل إذا قررت عدم تمديد هذه الصفقة.

حضرات الزملاء، لقد كان الأسبوع الماضي مصدرا للأمل، ولكنني أود أن أتطرق إلى ثلاثة تطورات مثيرة للقلق البالغ:

أولا، ما زلنا نشعر بالقلق إزاء احتمال اتساع رقعة هذا الصراع. وعلى وجه الخصوص، لا تريد الولايات المتحدة رؤية الصراع يتمدد إلى لبنان، حيث سيكون للتصعيد آثار خطيرة على السلام والأمن الإقليميين ورفاه الشعب اللبناني. إن استعادة الهدوء على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية أمر في غاية الأهمية، ويشكل التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 عنصرا رئيسيا من هذا الجهد. وتلعب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) دورا حيويا على طول الخط الأزرق، ونتوقع أن تعمل كافة الأطراف على ضمان سلامة قوات حفظ السلام.

كما ندعو هذا المجلس إلى أن يدين بأشد العبارات هجمات الحوثيين الأخيرة في البحر الأحمر وخليج عدن، والتي تشكل خطرا كبيرا على الأمن البحري للسفن. يجب أن تتوقف هذه الهجمات وإطلاق سراح M/V Galaxy Leader وطاقمها على الفور.

ثانيا، نشعر بقلق بالغ إزاء الارتفاع الحاد في أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون المتطرفون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. ينبغي محاسبة المتطرفين الذين يهاجمون المدنيين في الضفة الغربية ويجب أن تتوقف أعمال العنف هذه. لقد أوضح الرئيس بايدن أن الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ الإجراءات، بما في ذلك  إصدار حظر على منح تأشيرات الدخول ضد هؤلاء المتطرفين. ونحن نعارض بشدة توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، وهو أمر يقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة الأراضي.

ثالثا، ندعو كافة الأطراف في المنطقة والشعوب في مختلف أنحاء العالم إلى الامتناع عن الخطاب التحريضي الذي يفاقم التوترات والكراهية، ويشمل ذلك العبارات التي تنزع صفة الإنسانية عن البشر. لقد شهدنا على مدار الشهرين الماضيين ارتفاعا حادا في معاداة السامية وكراهية الإسلام. نرى ذلك عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وفي مجتمعاتنا أيضا، حيث تولد الكراهية العنف. لقد كان الهجوم العنيف على ثلاثة طلاب من أصل فلسطيني في ولاية فيرمونت مروعا وحري بنا أن ندين هذه الهجمات.

حضرات الزملاء، حتى ونحن نركز على المهمة المباشرة التي تنتظرنا، علينا أن نتطلع إلى مستقبل أفضل. علينا القيام بذلك حتى لا يعرف الجيل القادم من الأطفال أهوال الإرهاب والصراعات ولنتمكن من القضاء على انعدام الثقة وعلى الصدمة التي لا تزال تعاني منها المنطقة. هكذا يستطيع الإسرائيليون والفلسطينيون تأمين مستقبل خال من حماس وخال من الإرهاب.

لنكن واضحين: إن النتيجة التي تترك حماس مسيطرة على غزة ستحرم المدنيين الفلسطينيين من فرصة بناء مستقبل أفضل لأنفسهم، كما أنها ستعرض إسرائيل لاحتمال التعرض لهجمات مستقبلية.

نحن بحاجة إلى حل الدولتين، الذي يتم بموجبة إعادة توحيد غزة والضفة الغربية في ظل هيكل حكم واحد، وفي ظل سلطة فلسطينية متجددة في نهاية المطاف. هذا هو الضامن الوحيد لأمن إسرائيل وديمقراطيتها. هذا هو الضامن الوحيد لتحقيق الفلسطينيين لتطلعاتهم المشروعة في دولة خاصة بهم. هذه هي الطريقة الوحيدة لإنهاء دائرة العنف هذه إلى الأبد.

لن يتم إحراز تقدم بين ليلة وضحاها. لا يمكن تحقيق السلام بسهولة وتتطلب الدبلوماسية عملا شاقا، ولكن لا ينبغي أن نتراجع بسبب ذلك. دعونا نعمل معا ونلتزم بالدبلوماسية ونبذل قصارى جهودنا للوفاء بوعد السلام والأمل بمستقبل أكثر إشراقا بعد طول انتظار.

شكرا سيدي الرئيس.


للاطلاع على النص الأصلي: https://usun.usmission.gov/remarks-by-ambassador-linda-thomas-greenfield-at-a-un-security-council-briefing-on-the-situation-in-the-middle-east-18/

هذه الترجمة هي خدمة مجانية، مع الأخذ بالاعتبار أن النص الانجليزي الأصلي هو النص الرسمي.

U.S. Department of State

The Lessons of 1989: Freedom and Our Future