بعثة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة
مكتب الصحافة والدبلوماسية العامة
بحسب إلقائها
11 كانون الأول/ديسمبر 2023
شكرا سيدي الرئيس.

حضرات الزملاء، أقل ما يقال في الشهرين الأخيرين إنهما كانا مدمران. كانا شهران مدمران بالنسبة إلى الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم وأحباءهم بفعل صراع أشعلت حماس فتيلته، ومدمران بالنسبة إلى الإسرائيليين الذين لا يزالون يواجهون وابلا من الصواريخ حتى مع استمرار معاناتهم بسبب هجمات حماس الوحشية يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، ومدمران بالنسبة إلى اليهود والمسلمين في مختلف أنحاء العالم، والذين يواجهون مستويات مرتفعة من معاداة السامية وكراهية الإسلام. إنه لأمر مدمر بحق بالنسبة إلى كافة من يحلمون بسلام مستدام يتمتع فيه الإسرائيليون والفلسطينيون بتدابير متساوية من الأمن والكرامة والحرية.

هذا هو السلام المستدام الذي تريد الولايات المتحدة العمل على تحقيقه، وأعتقد أن هذا هو ما يريد العديد من أعضاء هذه الهيئة العمل من أجل تحقيقه أيضا.

وبالفعل، نحن نؤيد بعض جوانب هذا القرار، إذ نتفق على أن الوضع الإنساني في غزة خطير ويتطلب اهتماما عاجلا ومستمرا، ونتفق على أن المدنيين بحاجة ماسة إلى الغذاء والماء والمأوى والرعاية الطبية، ونتفق على أن عددا هائلا من الأبرياء قد قتل ويجب حماية المدنيين بما يتوافق مع القانون الإنساني الدولي.

وبالإضافة إلى ذلك، نحن نؤيد إطلاق سراح كافة الرهائن بشكل فوري وبدون قيد أو شرط. ما زال حوالي نصف المختطفين يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر في غزة، مما يعني أن أكثر من مئة شخص يعانون من جحيم، على حد وصف عدد من الرهائن المفرج عنهم.

لذلك نحن نشجعكم على التصويت بنعم على التعديل الذي اقترحته النمسا، والذي يدعو حركة حماس والجماعات الأخرى إلى إطلاق سراح الرهائن وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية إليهم على الفور، وذلك على غرار القرار الذي صدر في مجلس الأمن يوم 15 تشرين الثاني/نوفمبر.

أكرر دعمنا لجوانب القرار المقترح اليوم، ولكن إليكم ما ندعمه أيضا: نحن نؤيد إدانة حماس بصوت واحد بسبب أعمالها الإرهابية يوم 7 تشرين الثاني/أكتوبر.

ما الذي يجعل هذا الأمر صعبا إلى هذا الحد؟ ما الذي يجعل من الصعب القول إن قتل الأطفال وإطلاق النار على الآباء أمام أطفالهم أمر مروع؟ ما الذي يجعل من الصعب القول إن حرق المنازل بينما تحتمي العائلات بداخلها واحتجاز المدنيين كرهائن أمر بغيض؟

وهذا ما يدفع الولايات المتحدة إلى أن تقترح اليوم تعديلا يرفض هذه الفظائع ويدينها بشكل لا لبس فيه، ونحن نحث كافة الأعضاء على التصويت بنعم عليه والقول إنه لا يمكن القبول بما شهده يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر. هذا هو الحد الأدنى المطلوب، ولا ينبغي أن يكون بهذه الصعوبة.

بالإضافة إلى ذلك، تدعم الولايات المتحدة التعامل الفوري مع التقارير التي تتحدث عن أعمال العنف الجنسي المروعة التي ارتكبتها حماس يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر وبعده. لقد أكدت الأمم المتحدة مرارا وتكرارا على مدى السنوات العشرين الماضية على ضرورة التحقيق في كافة التقارير عن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع. لقد حان الوقت ليطبق كافة الأعضاء المعايير عينها على الاعتداءات التي ترتكبها حماس.

وتدعم الولايات المتحدة أيضا إتاحة وصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى الرهائن لتقديم العلاج الطبي لهم.

ونؤيد استئناف الهدنة الإنسانية التي يمكن أن تتبلور على الفور إذا وافقت حماس على إطلاق سراح النساء والجرحى والرهائن المدنيين. ولقد رأينا مدى أهمية فترات الهدنة هذه لإخراج الرهائن ومنح المدنيين والعاملين في المجال الإنساني بعض الراحة في غزة.

اسمعوا، لا نقص في الخطابة في نيويورك، ولكن الدبلوماسية التي تنخرط فيها الولايات المتحدة ميدانيا هي التي أتاحت هذا التوقف الذي دام أسبوعا. المحادثات الدقيقة والتعاون مع مصر وقطر هي ما ساعد في إعادة أكثر من مئة رهينة إلى أحبائهم وساهمت في توسيع نطاق المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل كبير في خلال فترة توقف القتال.

لا شك في أننا نؤيد وصول المزيد من المساعدات إلى من هم في أمس الحاجة إليها. لقد قامت الولايات المتحدة على مدى الأسبوع والنصف الماضيين بنقل أكثر من 90 ألف رطل من المساعدات الإنسانية جوا إلى الحدود المصرية، وثمة كميات إضافية في طريقها إلى هناك. ونحن نعمل مع إسرائيل ومصر والأمم المتحدة وغيرها من أجل زيادة المساعدات الإنسانية إلى غزة.

إنه لمن الضروري بمكان أن تفتح إسرائيل معبر كرم أبو سالم للتفتيش وفحص تلك السلع الإنسانية، وما انفككنا نعمل بجد لتحقيقه. والتزام إسرائيل بضمان وجود ما يكفي من الوقود لدعم عملية المساعدات الإنسانية، بما في ذلك البنية التحتية المدنية، أمر حيوي هو الآخر. ولقد أوضحنا لإسرائيل أننا نتوقع منها أن تحترم هذه الالتزامات وسنلزمها بذلك.

حضرات الزملاء، ثمة المزيد من الأمور التي ندعمها. نحن ندعم إنشاء آلية أكثر قوة لفض الاشتباك والمساعدة في حماية موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، والذين فقد عدد كبير جدا منهم أرواحهم أثناء عملهم البطولي لإنقاذ الأبرياء في غزة.

ونؤيد التأكيد على تمتع إسرائيل بالحق في الدفاع عن شعبها من الأعمال الإرهابية وتحملها مسؤولية ذلك، شأنها شأن أي دولة أخرى في هذا العالم. فنحن نعلم أن حماس تنوي تكرار فظائع 7 تشرين الثاني/أكتوبر مرارا وتكرارا، وقد أعرب مسؤول كبير في حماس عن ذلك بنفسه عبر شاشات التلفزيون.

كانت حماس من قطعت الهدنة التي استمرت سبعة أيام الشهر الماضي، وذلك بارتكاب هجوم إرهابي شرس في القدس وإطلاق الصواريخ على إسرائيل ثم عدم إطلاق سراح الرهائن بعد أن تعهدت بذلك.

لنكن واقعيين هنا. هذه جماعة إرهابية ولا يمكن لأي دولة عضو أن تتسامح مع العيش بجوارها. وما دامت حماس مدفوعة بإيديولوجيتها القاتلة، لن يكون أي وقف لإطلاق النار سوى تدبيرا مؤقتا في أحسن الأحوال وخطيرا في أسوأ الأحوال. وسيشكل خطرا على الإسرائيليين الذين سيكونون عرضة لهجمات بلا هوادة، وخطرا أيضا على الفلسطينيين الذين يستحقون فرصة بناء مستقبل أفضل لأنفسهم بعيدا عن حماس، تلك الجماعة التي تختبئ وراء المدنيين الأبرياء بدلا من حمايتهم وتستغل البنية الأساسية المدنية لشن الهجمات.

لا شك في أن طريقة دفاع إسرائيل عن نفسها مهمة، إذ يجب عليها تجنب التهجير الجماعي للمدنيين في جنوب غزة، كما عليها ضمان توفير المساعدات الإنسانية الكافية للهاربين من العنف وأن تسمح للمدنيين في غزة بالعودة إلى ديارهم بمجرد أن تسمح الظروف بذلك.

وسنواصل الضغط على أعلى المستويات ليتحقق ذلك ولحماية المدنيين فيما تسعى إسرائيل إلى تحقيق أهداف عسكرية مشروعة. ولعل السبب الأهم لذلك كله هو أننا نريد بشدة أن نرى نهاية لدوامة العنف المتواصل على الرغم من عدم قدرتنا على دعم قرار أحادي الجانب من مجلس الأمن أو الجمعية العامة يتجاهل قدرا كبيرا مما ندافع عنه جميعا، فنحن نريد بشدة أن نشهد على نهاية لدوامة العنف المتواصل.

حضرات الزملاء، يجب أن يتمثل هدفنا بوقف الموت والخراب والدمار على المدى الطويل. ليس هذا المستقبل الذي تريد حماس رؤيته. لذا وبينما نتصدى لهذه الأزمة المباشرة ونعمل على زيادة المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني، يتعين علينا أيضا أن نعمل على بناء الأساس لسلام مستدام حقيقي.

حري بنا أن نعمل على إقامة أساس يمكّن الإسرائيليين والفلسطينيين من العيش جنبا إلى جنب في دولة خاصة بكل منهما حتى لا تضطر الأجيال القادمة إلى تجربة الدمار الذي حدث في خلال الشهرين الماضيين وتحقق أخيرا الحرية والأمن والسلام.

شكرا سيدي الرئيس.


للاطلاع على النص الأصلي: https://usun.usmission.gov/remarks-by-ambassador-linda-thomas-greenfield-at-a-unga-emergency-special-session-before-the-vote-on-a-resolution-on-the-situation-in-the-middle-east/

هذه الترجمة هي خدمة مجانية، مع الأخذ بالاعتبار أن النص الانجليزي الأصلي هو النص الرسمي.

U.S. Department of State

The Lessons of 1989: Freedom and Our Future