بعثة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة
مكتب الصحافة والدبلوماسية العامة
بحسب إلقائها
31 كانون الثاني/يناير 2024

شكرا سيدتي الرئيسة. صباح الخير للجميع وشكرا لوكيل الأمين العام غريفيث على هذا الإيجاز.

لا شك في أن الوضع الإنساني في غزة مأساوي. لقد قامت كبيرة منسقي الشؤون الإنسانية كاغ يوم أمس بتحديد الخطوات التي تقترح الأمم المتحدة اتخاذها لتسريع عملية تسليم المساعدات وتوسيع نطاقها. وقد سررت بتأييد المجلس لخطتها واتحاده دعما لها لأن نجاحها يماثل نجاح الأمم المتحدة في غزة.

السؤال المطروح أمامنا اليوم هو ما الذي يمكن القيام به لتسهيل عملها والمساعدة في تسريع وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وموسع وبلا عراقيل على الرقم الذي يدعو إليه القراران رقم 2712 و2720؟

لقد قال بعض الأعضاء إن التدابير المؤقتة التي أمرت بها محكمة العدل الدولية تمثل سببا لتغيير المسار، ولكن إجراءات المحكمة تؤكد من نواحٍ عدة على إطار العمل الذي حددناه بموجب القرارين 2712 و2720. ويتوافق أمر التدابير المؤقتة الذي أصدرته المحكمة مع وجهة نظر الولايات المتحدة بأن لإسرائيل الحق في اتخاذ إجراءات بما يتوافق مع القانون الإنساني الدولي لضمان عدم تكرار الهجمات الإرهابية التي استهدفتها يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر.

لا شك في أن طريقة إسرائيل في الدفاع عن نفسها مهمة. رددت المحكمة القرارين 2712 و2720 وأكدت أن كافة أطراف النزاع ملزمة بالقانون الإنساني الدولي. وكررت المحكمة أيضا دعوات الولايات المتحدة المتكررة لإسرائيل إلى اتخاذ كافة الخطوات الممكنة لتقليل الضرر على المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وزيادة تدفق المساعدات الإنسانية والتصدي للخطابات اللاإنسانية.

كانت الولايات المتحدة واضحة في خلال محادثاتنا مع القادة الإسرائيليين ـ شأنها شأن هذا المجلس ـ وتحدثت عن الحاجة الملحة إلى زيادة تدفق الغذاء والماء والدواء لتصل إلى كافة المدنيين الذين هم في أمس الحاجة إليها في غزة.

ولكن يا حضرة الزملاء، نحن نتفق جميعا على ما ينبغي القيام به – وعلى الرغم من أن قلبنا ينفطر لخسارة الأرواح المروعة – علينا أن نكون صريحين بشأن ما لم تأمر به المحكمة. على وجه الخصوص، لم تأمر المحكمة بوقف إطلاق نار فوري. ولم تتوصل في هذه المرحلة الأولية من الإجراءات إلى أي نتيجة مفادها أن إسرائيل ارتكبت جريمة إبادة جماعية أو انتهكت اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية بأي شكل آخر.

لا تزال الولايات المتحدة تعتقد في الواقع ألا أساس لهذه الادعاءات. وبدلا من محاولة التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حين عدم توفر الظروف اللازمة لاستمراره للأسف، حري بنا أن نعمل على إيجاد حل دائم لهذا الصراع من خلال العمل الجاد على الأرض ومن خلال الدبلوماسية التي لا هوادة فيها.

أتحدث في هذا الإطار عن الدبلوماسية المماثلة للتي اتبعتها الولايات المتحدة منذ اليوم الأول لهذا الصراع. لقد فتحنا من خلال العمل الدبلوماسي الشاق أبواب معبر رفح أمام أولى الشاحنات المحملة بالمساعدات. وتوصلت الأطراف من خلال العمل الدبلوماسي الشاق إلى اتفاق لإطلاق سراح أكثر من 100 رهينة وزيادة المساعدات إلى غزة في خلال فترة هدنة طويلة في تشرين الثاني/نوفمبر. وسنتمكن من خلال العمل الدبلوماسي الشاق من تهيئة الظروف الملائمة لوقف مستدام للأعمال العدائية على النحو الذي طالبنا به في القرار رقم 2720.

حضرات الزملاء، سيتيح الوقف المستدام للأعمال العدائية لم شمل الرهائن بأحبائهم، كما سيتيح وصول المساعدات الإنسانية الحاسمة إلى الفلسطينيين المحتاجين. تعمل الولايات المتحدة بلا هوادة مع قطر ومصر وغيرهما من الشركاء الإقليميين للتوصل إلى اتفاق يعيد الرهائن إلى منازلهم، وأتحدث هنا عن الرهائن الذين حث المجلس حركة حماس والجماعات الأخرى مرارا على إطلاق سراحهم والرهائن الذين توافق المحكمة على ضرورة إطلاق سراحهم بشكل فوري وغير مشروط.

الاقتراح المطروح قوي ومقنع ويتصور هدنة إنسانية أطول بكثير مما رأيناه في تشرين الثاني/نوفمبر. وسيتيح لنا إخراج الرهائن وتوفير المزيد من الغذاء والمياه والأدوية المنقذة للحياة إلى غزة. المفاوضات حساسة جدا، لذا لن أناقش كافة التفاصيل هنا، ولكنني أعتقد أننا نتفق جميعا على أنها ستغير الوضع الراهن وتقرب الطرفين من الوقف المستدام للأعمال العدائية على النحو الذي نرغب فيه جميعنا.

حضرة الزملاء، لقد أشعلت حماس فتيل هذا الصراع يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر بالهجوم الأكثر دموية ضد اليهود منذ المحرقة اليهودية، وأمامها الآن خيار. تستطيع مواصلة حفر الأنفاق والتخطيط لهجومها التالي واستخدام المدنيين والبنية التحتية المدنية كدروع بشرية أو تلقي سلاحها وتقبل الاقتراح المطروح على الطاولة والقاضي بإطلاق سراح كافة الرهائن. وعلينا جميعا واجب ضمان أن يزيد أي إجراء يتخذه هذا المجلس في الأيام المقبلة الضغط على حماس حتى تتخذ القرار الصحيح.

وبطبيعة الحال، لا بد أن تكون الأمم المتحدة قادرة على توسيع نطاق تقديم المساعدات بشكل كبير حتى ينجح هذا الاقتراح في تغيير الديناميكيات نحو الأفضل. لقد كانت الادعاءات المقلقة ـ والموثوقة وفقا للأمين العام ـ بشأن تورط 12 من موظفي الأونروا في الهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر سببا في زعزعة الثقة في الأونروا في وقت يتطلب توسيع نطاق المساعدات الإنسانية.

وتقدر الولايات المتحدة الجدية التي تعامل بها الأمين العام مع هذه الادعاءات، وقد مثل إنهاء عقود عمل الموظفين المعنيين خطوة أولى حاسمة. ونحن نعلم أن الأمين العام قد تعهد بمواصلة المزيد من المساءلة، بما في ذلك من خلال إجراء مراجعة “شاملة ومستقلة” للأونروا. ويجب أن يكون هذا التحقيق سريعا وشاملا وذا مصداقية.

حضرة الزملاء، لقد كانت الولايات المتحدة الجهة المانحة الرئيسية للأونروا منذ فترة طويلة، ونحن نعلم أن هذه الوكالة تقدم خدمات منقذة للحياة في ظل ظروف صعبة جدا في غزة، كما أنها تساهم في الاستقرار والأمن الإقليميين من خلال عملها في الضفة الغربية، والأردن، ولبنان وسوريا.

ولذلك ينبغي أن تتخذ الأمم المتحدة إجراءات سريعة وحاسمة لمحاسبة أي شخص مذنب بارتكاب أعمال شنيعة وتعزيز الرقابة على عمليات الأونروا والبدء في استعادة ثقة المانحين، وذلك من أجل الملايين من المدنيين الفلسطينيين الذين يعتمدون على خدمات الوكالة.

لقد اتخذت الولايات المتحدة قرار وقف تمويلنا للأونروا مؤقتا بشكل مستقل عن المانحين الآخرين. واسمحوا لي أن أكون واضحة وأحدد أن هذا الإجراء لم يكن عقابيا، بل دعوة للاستيقاظ. وحري أن نشهد على تغييرات جوهرية في الأونروا لمنع تكرار ما حصل.

حضرة الزملاء، لقد كانت الأشهر الأخيرة مدمرة. ولكنني آمل أن تكون هذه اللحظة محفزة، وأعني هنا اللحظة التي اتحد فيها المجتمع الدولي خلف المنسقة كاغ. أمامنا الكثير من الدبلوماسية، ولكن طريق البدء في تهدئة هذا الصراع وإرساء الأساس لسلام دائم واضح. هذا ما يستحقه الإسرائيليون والفلسطينيون، ألا وهو حل الدولتين، اللتين يعيش فيهما كل طرف إلى جانب الآخر وبقدر متساو من السلام والأمن والكرامة. دعونا نلتزم جميعنا بتحويل هذه الرؤية إلى واقع.

شكرا سيدتي الرئيسة.


للاطلاع على النص الأصلي:

 https://usun.usmission.gov/remarks-by-ambassador-linda-thomas-greenfield-at-a-un-security-council-briefing-on-the-situation-in-the-middle-east-20/

هذه الترجمة هي خدمة مجانية، مع الأخذ بالاعتبار أن النص الانجليزي الأصلي هو النص الرسمي.

U.S. Department of State

The Lessons of 1989: Freedom and Our Future