بعثة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة
مكتب الدبلوماسية العامة
23 كانون الثاني/يناير 2024
بحسب إلقائها

أشكركم على جمعنا هنا اليوم سيدي الرئيس وأشكر الأمين العام غوتيريش على إيجازه.

زرت العريش في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ورأيت بأم العين العمل المنقذ للحياة الذي يقوم به شركاؤنا من الأمم المتحدة والمجال الإنساني. وقامت الولايات المتحدة بعد تلك الزيارة بالتوسط في هدنة إنسانية مطولة تم في خلالها لم شمل رهائن بأحبائهم وإيصال المزيد من المساعدات إلى الفلسطينيين في غزة. وقد قامت إسرائيل ومصر والأردن مذاك الوقت وبتشجيع من الولايات المتحدة باتخاذ خطوات لتوسيع نطاق تدفق المساعدات إلى غزة وتم فتح معبر كرم أبو سالم وإنشاء طريق جديد إلى غزة من الأردن.

ولكن ينبغي اتخاذ المزيد من الخطوات وبسرعة لتوفير المساعدات إلى المدنيين في مختلف أنحاء غزة بوتيرة كبيرة.

نرحب بتعيين الأمين العام سيغريد كاغ لتولي منصب كبيرة منسقي الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة. ويجب أن تتمتع بكافة الدعم والموارد التي تحتاج إليها لأن نجاحها مرادف لنجاح الأمم المتحدة في غزة، ولا يمكن الاستغناء عن دور هذه المنظمة الأممية.

وأعرب الوزير بلينكن عن سروره بتأمين الدعم الإسرائيلي لقيام فريق تقييم تابع للأمم المتحدة بزيارة شمال غزة، بما في ذلك الدعم لزيادة المساعدات للمدنيين في شمال القطاع والذين يفتقرون إلى حد كبير إلى قدرة الوصول إلى المساعدات منذ أكثر من شهر ويعيشون في حالة يأس متزايدة. ونحث على القيام بهذه الزيارة بأسرع وقت آمن لأنها خطوة حاسمة لتقييم الوضع الإنساني وتمكين النازحين بسبب القتال من العودة الطوعية والآمنة إلى منازلهم في نهاية المطاف. لقد تأخر هذا التقييم نظرا للوضع الأمني المحفوف بالمخاطر في شمال غزة والذي شهد تجددا لإطلاق حماس للصواريخ على إسرائيل. ونعيد التأكيد على أنه لا يمكن إعادة توطين الفلسطينيين بشكل قسري، بل ينبغي السماح للمدنيين الفلسطينيين بالعودة طوعا وبأمان وبكرامة إلى ديارهم، وبمجرد أن تسمح الظروف بذلك.

نحن نرفض الدعوات المطالبة بنقل الفلسطينيين إلى خارج غزة والعبارات اللاإنسانية التي يستخدمها بعض المسؤولين من جانبي الصراع.

ونواصل مناقشة ضرورة القيام بالمزيد لحماية المدنيين مع القادة الإسرائيليين، وكذا ضرورة اتخاذ الاحتياطات الممكنة لتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين، وذلك بما يتماشى مع القانون الإنساني الدولي. لقد أصيب أو قتل عدد كبير جدا من المدنيين الفلسطينيين في غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، ولا بد من بذل المزيد من الجهود لحمايتهم.

يظهر موظفو الأمم المتحدة وغيرهم من العاملين في المجال الإنساني شجاعة استثنائية ويحتاجون أيضا إلى قدر أكبر من الحماية. العديد من هؤلاء نازحون أيضا. نحن نشعر بحزن بالغ لفقدان أكثر من 150 من موظفي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وهي أكبر خسارة جماعية لموظفين في تاريخ الأمم المتحدة.

تبين الحوادث المتواصلة التي شهدها الأسبوع الماضي أن فك الاشتباك لا يزال مشكلة كبيرة، وينبغي أن يتغير ذلك.

وتنضم الولايات المتحدة إلى أعضاء المجلس الآخرين لإعادة التأكيد على ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني حتى يتمكنوا من إنقاذ أرواح الآخرين. ويحتاجون أيضا إلى وصول موثوق إلى خدمات الاتصالات في غزة للقيام بعملهم بأمان.

ولا نزال نشعر بالقلق إزاء القتال العنيف الدائر حاليا حول المستشفيات الكبرى في غرب خان يونس. يجب احترام طبيعة هذه المرافق حتى تتمكن من الاستمرار في تقديم المساعدة الطبية للمدنيين. ويجب ألا تستخدم حماس والجماعات الإرهابية الأخرى المستشفيات أو غيرها من مرافق البنية التحتية المدنية لشن الهجمات، ويجب السماح للمدنيين بالوصول إلى المستشفيات.

حضرة الزملاء، دعونا لا ننسى أن الهجمات الإرهابية الوحشية التي شنتها حماس على إسرائيل هي التي أطلقت العنان لهذا الصراع. ولا جدال في روايات شهود العيان عن الفظائع التي ارتكبتها حماس والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع ضد النساء البريئات. ويؤكد استمرار حماس في استخدام المدنيين والرهائن الفلسطينيين كدروع بشرية وتصريحاتها المتكررة بشأن عزمها على تكرار هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر لماذا لا يمكننا أبدا العودة إلى واقع ما قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر في غزة.

ولا يمكن تحقيق أي تقدم نحو السلام الدائم بدون حل أزمة الرهائن. لا يزال أكثر من مئة شخص محتجزين في غزة لدى حماس وغيرها من الجماعات المسلحة، ولا يزالون بعيدين عن أحبائهم ومحرومين من الوصول إلى الخدمات الإنسانية.

يعيش الرهائن وعائلاتهم في عذاب منذ أكثر من مئة يوم. لا ينبغي أن يتحمل أحد يوما واحدا مما مروا به، فناهيكم عن أكثر من مئة يوم.

لقد حان الوقت ليدين هذا المجلس بشديد العبارة الأعمال الوحشية والإرهابية التي ترتكبها حركة حماس، وليعيد مطالبة حماس بالإفراج الفوري عن كافة الرهائن والسماح بوصول الخدمات الطبية إليهم. ونرحب في هذا الصدد بإعلان قطر وفرنسا عن اتفاق لإيصال الأدوية إلى الرهائن والمرافق الطبية في غزة.

حضرة الزملاء، لقد حذرت الولايات المتحدة إيران ووكلاءها مرارا وتكرارا من مغبة شن هجمات انتهازية من شأنها أن تؤدي إلى إثارة صراع أوسع نطاقا.

نحن ندين الهجمات الإيرانية على مواقع في العراق وباكستان، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين، كما ندين هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر، والتي طالب القرار رقم 2722 بوقفها وعن حق. نحن نعرف تمام المعرفة أن الحوثيين يواجهون صعوبات في تعقب السفن التجارية وضربها لولا دعم إيران.

نحن نسعى إلى التوصل إلى حل دبلوماسي على طول الخط الأزرق يسمح للمدنيين في إسرائيل ولبنان بالعودة إلى ديارهم، ونجدد دعوتنا إلى التنفيذ الكامل للقرار رقم 1701.

واسمحوا لي أن أكون واضحة وأقول إن الولايات المتحدة ستواصل اتخاذ إجراءات دفاعية لحماية أفرادنا ومصالحنا في المنطقة، وذلك بحسب الاقتضاء وبما يتماشى مع القانون الدولي.

نحن نشعر أيضا بقلق بالغ إزاء الوضع في الضفة الغربية، حيث يشكل التهجير القسري والمستويات غير المسبوقة من العنف من قبل المستوطنين المتطرفين تهديدا ملحا للسلام والاستقرار هناك. وندين عمليات قتل المدنيين الفلسطينيين ونحث إسرائيل على منع عنف المستوطنين والتحقيق فيه ومحاسبة الجناة.

حضرة الزملاء، بينما نستجيب لأزمة غزة، يتمثل أحد العناصر الرئيسية للدبلوماسية الأمريكية باتباع طريق يؤدي إلى دولة فلسطينية والتطبيع والتكامل بين إسرائيل والدول الإقليمية الأخرى، والتي ينضم إلينا بعض منها في المناقشة المفتوحة. يتمثل الهدف المنشود بمستقبل لا تستخدم فيه غزة مرة أخرى كمنصة للإرهاب ويكون للفلسطينيين دولة خاصة بهم ويتم ضمان أمن إسرائيل، ويتمكن الإسرائيليون والعرب من العيش في سلام.

لقد أعربت دول المنطقة للوزير بلينكن مؤخرا عن استعدادها للمشاركة في إعادة إعمار غزة في حال كان ثمة طريق إلى دولة فلسطينية. ويجب أن تكون السلطة الفلسطينية أكثر قوة وأن يكون قد تم إصلاحها وتنشيطها وتكون قادرة على تقديم خدماتها بشكل أكثر فعالية لشعبها في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك كجزء من المعادلة.

أعلم أنه قد يكون من الصعب تخيل ذلك في هذه اللحظة الصعبة، ولكن الرئيس بايدن مقتنع بشدة بأن الدولتين هما السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم مع ضمان أمن إسرائيل، فضلا عن أن هذا الحل هو الضامن الوحيد لأن تصبح إسرائيل آمنة وديمقراطية، والضامن الوحيد لتطلعات الفلسطينيين المشروعة إلى العيش في دولة خاصة بهم، والسبيل الوحيد لإنهاء هذا العنف بشكل جذري.

وبغية تحقيق هذا المستقبل، يتعين على الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني وقادتهما اتخاذ قرارات صعبة. نحن لا ندعي أننا نتخذ هذه القرارات بالنيابة عنهم، بل نعتقد بحق أنهم قادرون على المساعدة من خلال الانتقال إلى زمن يعيش فيه الشعبين بسلام جنبا إلى جنب.

وبالانتقال إلى النقطة الأخيرة، نعرب عن أسفنا لتجاهل روسيا طلب العديد من أعضاء المجلس إدانة حماس بسبب هجماتها في 7 تشرين الأول/أكتوبر في مسودة البيان الرئاسي التي تم توزيعها في أواخر الأسبوع الماضي. إنه لمن المدهش بمكان أن يكون هذا المجلس غير قادر على إدانة حماس بالنظر إلى هجومها الإرهابي الشنيع على إسرائيل والذي أدى إلى مقتل أكثر من 1200 فرد من أكثر من 30 دولة في 7 أكتوبر/تشرين الأول، أو ألا يكرر دعوته للإفراج عن أكثر من مئة رهينة محتجزين لدى حماس والجماعات الإرهابية الأخرى. حضرة الزملاء، لقد قدمنا نحن وآخرون مدخلات في هذا المستند بحسن نية، وتتوافق مدخلاتنا مع ما ناصرناه منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر. ولا يبين خيار روسيا رفض هذه التعديلات إلا مقاربتها الساخرة لعمل هذا المجلس، إذ تختار محاولة تقسيم المجلس بدلا من توحيده بمواجهة التحديات العالمية.

شكرا.


للاطلاع على النص الأصلي: https://usun.usmission.gov/remarks-by-under-secretary-uzra-zeya-at-a-un-security-council-ministerial-meeting-on-the-situation-in-the-middle-east/

هذه الترجمة هي خدمة مجانية، مع الأخذ بالاعتبار أن النص الانجليزي الأصلي هو النص الرسمي.

U.S. Department of State

The Lessons of 1989: Freedom and Our Future