السفيرة ليندا توماس-غرينفيلد
ممثّلة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة
نيويورك، نيويورك
16 آذار/مارس 2021

الكلمة كما أُلقيت

اسمحوا لي أن أبدأ بشكر المبعوث الخاص غريفيث ووكيل الأمين العام لوكوك على كلمتيكما. كما نشعر بالامتنان للإضافة التي تقدّمت بها السيدة شوقي من أرض الواقع حول تجربتها. نشكرك – ونشكر جميع عمال الإغاثة الذين تمثّلينهم هنا اليوم – على العمل المهم الذي تقومون به في إنقاذ الحياة في ظلّ أصعب الظروف وأكثرها بؤسًا.

لقد بدأتُ أول يوم كامل لي كسفيرة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة بالاستماع إلى المنظمات الإنسانية غير الحكومية العاملة على الأرض في اليمن. وأنا ملتزمة بضمان أن نستمع – كمجلس – إلى تلك الأصوات في الميدان، ولا سيما أصوات النساء.

من جانبنا، تكثّف الولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية لوضع حدّ للحرب، فقد التقى المبعوث الخاص ليندركينغ مؤخرًا مع قادة بارزين في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والإمارات والكويت وقطر والأردن.

كما التقى عدة مرات بوزير خارجية حكومة الجمهورية اليمنية والأطراف المعنية الرئيسية الأخرى، بما في ذلك نظرائنا الأوروبيين.

تعمل الولايات المتحدة بلا كلل، بالتنسيق الكامل مع المبعوث الخاص غريفيث، لتهيئة الظروف لكافة الأطراف من أجل التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار وإنهاء النزاع عن طريق التفاوض، في مسار يدمج معا وجهات نظر الشعب اليمني وخبراته.

بداية وقبل كل شيء، لا بدّ أن يتوقّف جميع أطراف هذا الصراع عن القتال، فالسلام هو الطريق الوحيد للمضي قدماً. تدرك جميع الأطراف الخطوات اللازمة للمضي قدمًا نحو وقف إطلاق نار شامل على مستوى البلاد وإجراء محادثات سياسية، ونحن ندعوهم الآن إلى تنفيذ هذه الخطوات.

ولكن إذا واصل الحوثيون هجماتهم اليومية ضدّ الشعب اليمني وضدّ السعودية ودول أخرى في المنطقة، فلن يكون هنالك وقف لإطلاق النار ولا سلام في اليمن.

لسوء الحظ، هجمات الحوثيين تتوالى بلا هوادة منذ شهر كانون الأول/ديسمبر، عندما حاولوا اغتيال أعضاء الحكومة اليمنية الجديدة. واليوم، يودي هجوم الحوثيين في مأرب بحياة المزيد من الرجال والنساء والأطفال اليمنيين. كما أنهم يعتقلون الأبرياء بوحشية، ونحن حزينون على الأرواح التي فقدت في حريق 7 آذار/مارس في منشأة للمهاجرين في صنعاء، والتي سمعنا وقائعها من جميع المتحدثين لدينا، حيث قُتل العشرات من المهاجرين الذين تعرضوا لظروف غير إنسانية على أيدي الحوثيين دون أي مبرّر.

لا بدّ للموت والعنف أن يتوقّفا، وإننا ندعو الحوثيين إلى قبول وقف فوري وشامل لإطلاق النار على مستوى البلاد ووقف جميع الهجمات. وفي غضون ذلك، لن نتوقّف عن محاسبة قيادة الحوثيين.

يهدّد الحوثيون الآن بكارثة لا رجعة فيها، بإعاقتهم لفرق الأمم المتحدة في تقييم حالة ناقلة النفط “صافر” وإصلاحها. لقد حان الوقت لأن يتوقف الحوثيون عن المماطلة.

فإذا ما تأخروا أكثر من ذلك، يمكن أن يدمّروا ليس البيئة فحسب، بل حياة ما يقدر بأربعة ملايين شخص وسبل عيشهم أيضا. لذلك فنحن نحثّ الدول الأخرى على مواصلة الضغط على الحوثيين للسماح لعمليات التقييم بالمضي قدمًا على الفور.

وفي الوقت نفسه نشيد بقرار مجلس الأمن تصنيف سلطان زابن في إطار نظام عقوبات الأمم المتحدة لقيامه بالإشراف على عمليات الاحتجاز والتعذيب والعنف الجنسي وتنفيذها ضد النساء الناشطات سياسيًا اللاتي يعارضن الحوثيين.

سنواصل العمل مع لجنة عقوبات اليمن لتحديد الأفراد والكيانات الذين يستوفون معايير التصنيف.

أخيرًا، وبينما نضاعف جهودنا لإنهاء هذه الحرب، لا يمكننا تجاهل الكارثة الإنسانية المتفاقمة في اليمن. وكما ذكّرنا، فثمّة أكثر من 14 مليون يمني على شفا المجاعة، بينهم 2.3 مليون طفل دون سن الخامسة. سمعنا من المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي، ديفيد بيزلي، الأسبوع الماضي خلال مناسبة التوقيع على رئاستنا لمجلس الأمن، “النقاش المفتوح حول الصراع والأمن الغذائي”، أنه أثناء جلوسنا هنا، يموت طفل هناك كل دقيقة وربع. هذا هو الجحيم بعينه ولكن على الأرض. وبصراحة، يكاد يكون من الصعب حتى مجرّد تخيل هذه الأرقام.

ولذلك، أود وأنا أختم كلامي أن أوجّه دعوة – بل رجاء، في الواقع – لتمويل الاستجابة الإنسانية الضخمة والمهمّة، التي سمعنا عنها للتو من المتحدثين الثلاثة لدينا. خلال مؤتمر المانحين لليمن رفيع المستوى في الأول من مارس/ آذار، أعلن الوزير بلينكن عن أكثر من 190 مليون دولار من المساعدات الإنسانية الأمريكية الإضافية، ما رفع إجمالي المساعدة المالية الأمريكية لليمن إلى أكثر من 350 مليون دولار حتى الآن، في هذه السنة المالية لوحدها.

لسوء الحظ، فشلت جهود جمع الأموال الدولية الإجمالية لهذا المؤتمر بشكل ملحوظ. ولذلك نطلب من المانحين الإقليميين على وجه الخصوص المساهمة بتمويل إضافي، ونشجع أولئك الذين قدّموا تعهدات سخية على الوفاء بالتزاماتهم على الفور.

تلتزم الولايات المتحدة بالقيام بدورها، سواء في تقديم المساعدات أو في العمل على معالجة العقبات التي تقف في طريق المساعدة الإنسانية. ولكننا لا نستطيع أن نقوم بذلك بمفردنا، ولذلك نحثّ جميع الأطراف في كل من شمال اليمن وجنوبه على فتح البوابات والسماح باستيراد وتوزيع الوقود دون عقبات والسماح للعاملين في المجال الإنساني المحايدين والمنقذين للحياة بالدخول، لأن عدم القيام بذلك يعني المزيد من الوفيات، وأجرؤ على القول: المزيد من الدم على أيديهم.

وكما وصفت السيدة شوقي بشكل صادم، لا يزال ملايين اليمنيين في عوَز شديد. بالنسبة لهم، لا يمكن للكلمات التي نقولها هنا في المجلس أن يكون لها تأثير أكبر. المهم هو أن نتصرف، ونتصرف الآن، كما سمعنا من جميع المتحدثين اليوم.

عبّرنا جميعًا هنا على هذه الشاشة عن صدمتنا من الوضع في اليمن، وطالبنا جميعًا بإنهاء العنف، وأعلنا جميعًا دعمنا للشعب اليمني، فدعونا الآن نترجم هذه العبارات إلى أفعال.

شكرا جزيلا لكم.


للاطّلاع على مضمون البيان الأصلي يرجى مراجعة الرابط التالي: https://usun.usmission.gov/remarks-by-ambassador-linda-thomas-greenfield-at-a-un-security-council-briefing-on-yemen/

هذه الترجمة هي خدمة مجانية مقدمة من وزارة الخارجية الأمريكية، مع الأخذ بالاعتبار أن النص الإنجليزي الأصلي هو النص الرسمي.

U.S. Department of State

The Lessons of 1989: Freedom and Our Future